محمد متولي الشعراوي

4072

تفسير الشعراوى

الشيطان لا يدعك تتم ليلتك مع ربك ، وسيأتي ليخبرك ، فهلا أتممتها شكرا للّه ، هيا قم إلى الصلاة . إذن فقد عرف الشيطان كيف يقعد : وكيف يقسم ، لأنه في آية أخرى يقول : قالَ فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ ( 82 ) ( سورة ص ) لقد استطاع أن يأتي بالقسم الذي يعينه على مهمته ؛ فقال : فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أي بامتناعك عن خلقك وعدم حاجتك إليهم فأنت الغالب الذي لا يقهر ؛ لأنك إن أردتهم ما استطعت أن آخذهم ، لكنك شئت لكل إنسان أن يختار : فَمَنْ شاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شاءَ فَلْيَكْفُرْ ( من الآية 29 سورة الكهف ) فأقسم ، ومن هذا الباب يدخل الشيطان على الإنسان : فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ . واستدرك على نفسه أيضا وقال : إِلَّا عِبادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ ( 83 ) ( سورة ص ) لأن الذي يريده اللّه مهديّا لا يستطيع الشيطان أن يغويه ؛ لأنه لا يناهض ربنا ولا يقاومه ، إنما يناهض خلق اللّه ، ولا يدخل مع ربنا في معركة ، إنما يدخل مع خلقه في معركة ليس له فيها حجة ولا قوة ؛ لأن الذي يغلب في المعارك إما أن يرغمك على الفعل ، وإما أن يقنعك لتفعل أنت بدون إرغام . وهل يملك إبليس واحدة من هذه ؟ . لا ، ولذلك سيأتي في الآخرة يقول : وَما كانَ لِي عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطانٍ إِلَّا أَنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي ( من الآية 22 سورة إبراهيم )